البغدادي

404

خزانة الأدب

وأوسٌ هذا مّمن يضرب به المثل في الكرم والجود يقال له ابن سعدى قال جرير : الوافر * وما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجودا * وسبب هجاء بش لأوس هو ما حكاه أبو العباس المبّرد في الكامل قال : أوس بن حارثة بن لأم الظائيّ كان سيداً مقدّماً وفد ههو وحاتم بن عبد الله الطائي على عمرو بن هندٍ وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء فدعا أوساً فقال : أأنت أفضل أم حاتم فقال : أبيت اللّعن لو ملكني حاتمٌ وولدي ولحمتي لوهبنا في غذاةٍ واحدة ثم دعا حاتماً فقال : أأنت أفضل أم أوس فقال : أبيت اللّعن إنّما ذكرت بأوس ولأحد ولده أفضل منّي . وكان النعمان بن المنذر دعا بحلّةٍ وعنده وفود العرب من كلّ حيّ فقال : احضروا في غدٍ فإي ملبسٌ هذه الحلّة أكرمكم . فحضر القوم جميعاً إلاّ أوساً فقيل له : لم تتخلّف فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألا أكون حاضراً وإ كنت المراد فسأطلب ويعرف مكاني فلما جلس النعمان لم ير أوساً فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمناً مما خفت . فحضر فألبسه الحلّة فحسده قومٌ من أهله فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة . فقال الحطيئة : كيف أهجو رجلاً لا أرى في بيتي أثاثاً ولا مالاً إلاّ من عنده ثم قال : البسيط * كيف الهجاء وما تنفكّ صالحةٌ * من آلأ لأم بظهر الغيب تأتيني * فقال له بشر بن أبي خازم أحد بني أسد بن خزيمة : أنا أهجو لكم . فأخذ الأغبل وفعل فأغار أوس عليها فاكتسحها فجعل لا يستجير حيّاً إلاّ قال قد أجرتك إلآّ من أوس . وكان في هجائه قد ذكر أمّه فأتي به فدخل أوسٌ على أمّه فقال : قد أتينا ببشرٍ